قبول التوبة :
إذا كانت التوبة صحيحة حقا ، وقعت مورد قبول الحق تعالى ، وهذه إحدى ألطاف اللّه الرحيم ؛ لم يخلقنا اللّه لجهنم وعذابها ، بل للسعادة والجنة ، أرسل الأنبياء كي يرشدوا الناس إلى طريق السعادة ويدعوا العاصين للتوبة والرجوع إلى اللّه ، ترك باب التوبة مشرعا أمام الجميع ، ويدعوهم دوما نحوه ؛ لا يزال الأنبياء والأولياء يدعون الناس نحو التوبة ؛ يدعو اللّه الرحيم العاميين في آيات كثيرة نحوه ، ووعد أن يقبل توبتهم ، ولا يكذب اللّه في وعده . وقد دعى النبي الأكرم والأئمة الأطهار عليهم السّلام الناس إلى التوبة أيضا في مئات الأحاديث ، وبينوا لهم الأمل الكبير بقبول التوبة .
يقول اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
« 1 » .
ويقول :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 2 » .
ويقول :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ .
« 3 »
قال أبو جعفر عليه السّلام : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزىء » « 4 » .
يوجد الكثير من الآيات والأحاديث التي تتحدث عن هذا الأمر ؛ لذا يجب علينا أن لا نتردد في وقوع التوبة موردا للقبول ، فاللّه الرحيم يحب التوابين .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 25 .
( 2 ) سورة طه ، الآية 82 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآيتان 135 - 136 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 435 .