ويقول أيضا :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
« 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصعاب بعد انصابها » « 2 » .
يستفاد من هكذا آيات وروايات أن التقوى تساعد الإنسان على حل المشاكل والصعاب . . . والآن يجب علينا أن نعرف ما هو تأثير التقوى في هذا المجال .
يمكننا تقسيم مشاكل ومصاعب الحياة إجمالا إلى قسمين :
الأول : المشاكل التي لا حل لها بيد الإنسان ، مثل نقص عضو ، والابتلاء بالأمراض التي لا يمكن علاجها ، والأخطار التي لا يمكن الوقاية منها وأمثال هذه الأمور ، حيث يستحيل علينا الوقاية منها أو رفعها .
الثاني : المشاكل والصعاب التي يمكن أن يكون لإرادتنا وتصميمنا تأثير في حلها ، أو حتى في الوقاية منها ، مثل أغلب المشاكل الروحية والجسدية والعائلية والاجتماعية ومشاكل العمل وغيره .
يمكن أن يكون للتقوى دور فعّال ومهم في حلّ هاتين المشكلتين ، صحيح أن الوقاية في القسم الأول ورفعه ليس في أيدينا عمليا ، لكننا نملك كيفية التصرف مع تلك الابتلاءات ، فالإنسان المتقي الحافظ لنفسه المسيطر عليها الذي يعتبر العالم ومشكلاته عابرة ، والحياة الآخرة أصيلة وباقية ، ويتكل على القوى الإلهية الدائمة يستصغر حوادث ومشاكل الدنيا ويعتبرها مؤقتة ، لا يجزع ولا يفزع ، بل يسلم تسليما مطلقا أمام الإرادة الإلهية ؛ ويستأنس باللّه وبعالم الآخرة ، ولا يمكن للحوادث والمشاكل العابرة أن تغير اطمئنانه إلى اضطراب . الحوادث والمشاكل والمصائب لا تسبب ألما بالذات ، بل الذي يسببه الاضطراب وعدم تحمل النفس ، والتقوى تساعد الإنسان في هذا المجال .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية 4 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة 198 .