في الدنيا واسع في عمرانها ، ولكن لا تكن من أهل الدنيا ، ولا تنفر وتخدع بها ، بل اجعل الدنيا في طريق السير والصعود إلى اللّه .
هذا هو المقصود بالتقوى في الإسلام حين عرّفت بأنها أفضل القيم والخصال .
التقوى والبصيرة :
يستفاد من الآيات والروايات أنّ التقوى تمنح الإنسان بصيرة سديدة ، حتى يشخص مصالح دنياه وأخراه الواقعية فيتّبعها :
يقول اللّه الحكيم في القرآن :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
« 1 » يعني : يمنحكم بصيرة تشخصون بواسطتها طريق سعادتكم وشقاوتكم ومصالحكم ومفاسدكم .
ويقول في آية ثانية :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » .
ومع أن القرآن نزل لعامة الناس لكن المتقين من يهتدون به ويتّبعونه . ولهذا يقول :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » .
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « فإن تقوى اللّه دواء داء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم » « 4 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جاهدوا أنفسكم على أهوائكم تحل قلوبكم الحكمة » « 5 » .
وقال أيضا : « لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 29 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 282 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 138 .
( 4 ) نهج البلاغة خطبة 198 .
( 5 ) انظر تنبيه الخواطر ، ص 362 .
( 6 ) بحار الأنوار ج 70 ص 59 .