منابت الغفلة ، ويقوّي القلب بمواعد اللّه ، ويرقّ الطبع ويكسر أعلام الهوى ويطفئ نار الحرص ويحقّر الدنيا ، وهو معنى ما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فكر ساعة خير من عبادة سنة ، وذلك عندما يحلّ أطناب خيام الدنيا ويشدّها في الآخرة ، ولا يشكّ بنزول الرحمة عند ذكر الموت بهذه الصفة ، ومن لا يعتبر بالموت وقلّة حيلته وكثرة عجزه وطول مقامه في القبر ، وتحيّره في القيامة فلا خير فيه .
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « اذكروا هادم اللذّات ، قيل : وما هو يا رسول اللّه ؟ فقال :
الموت » فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلّا ضاقت عليه الدنيا ، ولا في شدّة إلّا اتّسعت عليه ، والموت أوّل منزل من منازل الآخرة ، وآخر منزل من منازل الدنيا ، فطوبى لمن أكرم عند النزول بأوّلها ، وطوبى لمن أحسن مشايعته في آخرها ، والموت أقرب الأشياء من بني آدم وهو يعدّه أبعد ! فما أجرأ الإنسان على نفسه ! وما أضعفه من خلق ! وفي الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين ، ولذلك اشتاق من اشتاق إلى الموت وكره من كره .
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاؤه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » . « 1 »
بيان :
« وذلك » : أي فكر ساعة الذي هو خير من عبادة سنة . « ما يحلّ الأطناب » : حلّ أطناب خيام الدنيا كناية عن قطع العلائق عنها وعن شهواتها ، وكذا شدّها في الآخرة عبارة عن جعل ما يأخذه ويدعه لتحصيل الآخرة .
( البحار ج 6 ص 134 )
[ 9335 ] 35 - عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
ازهد في الدنيا واعزف عنها ، وإيّاك أن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربّك
هامش
( 1 ) - مصباح الشريعة ص 57 ب 83