تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
التواضع آلة العقل ، وجعل التكبّر من آلة الجهل ، ألم تعلم أنّ من شمخ إلى السقف برأسه شجّه ومن خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه ، وكذلك من لم يتواضع للّه خفضه اللّه ، ومن تواضع للّه رفعه . « 1 » بيان : « شمخ » : علا ورفع . « شجّه » : كسره وجرحه . [ 10155 ] 24 - قال الصادق عليه السّلام : التواضع أصل كلّ شرف نفيس ومرتبة رفيعة ، ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق ، لنطق عن حقايق ما في مخفيّات العواقب . والتواضع ما يكون للّه وفي اللّه وما سواه مكر ، ومن تواضع للّه شرّفه اللّه على كثير من عباده ، سئل بعضهم عن التواضع قال : هو أنّ يخضع للحقّ وينقاد له ، ولو سمعه من صبيّ ، وكثير من أنواع الكبر يمنع من استفادة العلم وقبوله والانقياد له . . . وأصل التواضع من جلال اللّه وهيبته وعظمته وليس للّه عزّ وجلّ عبادة يرضاها ويقبلها إلّا وبابها التواضع ، ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلّا المقرّبون من عباده المتّصلين بوحدانيّته ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
. وقد أمر اللّه عزّ وجلّ أعزّ خلقه وسيّد بريّته محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالتواضع ، فقال عزّ وجلّ :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. والتواضع مزرعة الخشوع والخضوع والخشية والحياء ، وإنّهنّ لا يتبيّن ( لا يأتين ف ن ) إلّا منها [ وفيها ] ولا يسلّم الشرف التامّ الحقيقيّ إلّا للمتواضع في ذات اللّه تعالى . « 2 »
هامش
( 1 ) - البحار ج 78 ص 312 ( 2 ) - مصباح الشريعة ص 38 ف 58