ومعرفة إتيانه ومذاهب وسوسته ، إلّا بداوم المراقبة والاستقامة على بساط الخدمة ، وهيبة المطّلع وكثرة الذكر ، وأمّا المهمل لأوقاته فهو صيد الشيطان لا محالة . . . « 1 »
أقول :
قد مرّ بعض معاني الوسوسة ، وقد يراد بالوسوسة إغواء الشيطان وإضلاله للإنسان بحيث يصير منشأ للمعصية وترك أوامر اللّه والإتيان بالمحرّمات ، وهذا المعنى هو المراد في بعض الآيات والأحاديث المذكورة في الباب ومنها حديث مصباح الشريعة .
ويمكن دفع الوسوسة بهذا المعنى بالتوكّل على اللّه والاعتصام به ، قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
وتدفع أيضا بدوام المراقبة والاستقامة وكثرة الذكر وإدمانه ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا . .
. « 2 » .
كما أنّ الغفلة يوجب تسلّط الشيطان على العبد ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
« 3 »
وتدفع أيضا بالنظر والتفكّر في عواقب المعصية ، من العذاب الاخرويّ ، والمصائب الدنيويّة ، وقد مرّ ما يدلّ على المقام في بابي الذنب والشيطان .
وقد يراد بها المرض المشهور ، والذي يوجب الشكّ في صحّة أعماله والإعادة ثمّ الإعادة ، وهي مرض مهلك حيث توجب بعد الموسوس عن اللّه تعالى ، وسوء الظنّ به تعالى وبأوليائه ، كما ينجرّ إلى كسالة الإنسان في العبادة بل الاشمئزاز منها .
هامش
( 1 ) - مصباح الشريعة ص 26 ب 39
( 2 ) - الأعراف : 201
( 3 ) - الزخرف : 36