وقد قيل فيه وجوه ، ثمّ ذكر رحمه اللّه اثنا عشر وجها في كلّها نظر ، فراجع المصدر .
أقول : الحقّ أنّ النيّة هي التي يشكّل عمل الإنسان ، حيث من الواضح إنّ بين الملكات والأحوال النفسانيّة وبين الأعمال رابطة خاصّة ، فلذا لا يتساوي عمل الشجاع والجبان إذا حضرا موقفا هائلا ، ولا عمل الجواد الكريم والبخيل اللئيم في موارد الإنفاق وهكذا ، فكلّ مؤمن وكافر يعمل على نيّاتهم وسرائرهم وتنشأ الأعمال على ما في قلوبهم ، وإن لم تكن في قلب المؤمن نيّة خير لم يصر مؤمنا وكذا إن لم تكن في قلب الكافر نيّة شرّ لم يصر كافرا .
فالمدار في الكمال والنقص والردّ والقبول هو النيّة ، فتكون النيّة خير من العمل والعمل يتشكّل على طبق النيّة ، فإذا كانت النيّة تشكّل العمل فلا عمل إلّا بالنيّة كما في ح 1 ، ومن هنا يعلم قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات » وقوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
فعلى هذا تكون نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله .
وليعلم أنّ مراتب الأعمال وكذا الأشخاص بمراتب نيّاتهم ، فيلزم تصحيحها بإخراج حبّ الدنيا والرياء والسمعة وغيرها من القلب ، حتّى يوجد في القلب حقيقة الإيمان والإخلاص ، وإن كان تصحيح النيّة من أشقّ الأعمال وأحمزها ويحتاج إلى الرياضات الشاقّة الشرعيّة والتفكّرات الصحيحة والمجاهدات الكثيرة ، فإنّ القلب سلطان البدن فإن صحّ يتبعه سائر الجوارح .
[ 9869 ] 3 - عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول :
يا ربّ ، ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللّه عزّ وجلّ ذلك منه بصدق نيّة ، كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إنّ اللّه واسع كريم . « 1 »
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 69 ح 3