تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
على نفسه فيما كان بينه وبين الناس ، ورضي لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه ، وكأنّ كلمة " من " للتعليل ، أي كان إنصافه الناس بسبب نفسه لا بانتصاف حاكم غيره ، وفي المصباح : أنصفت الرجل إنصافا : عاملته بالعدل والقسط والاسم النصفة بفتحتين لأنّك أعطيته من الحقّ ما تستحقّه لنفسك انتهى . أقول : إنّ الإنصاف غير العدل ، لكن ينشأ من العدل أي إذا كان المرء عادلا أنصف من نفسه ، ويكلّف نفسه على إظهار ما هو الحقّ والعمل به ، ولو بالمشقّة الشديدة ، إلى أن يصير ذلك عادة له وسيأتي في الأحاديث : أعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه . ويكون ضدّ الإنصاف العصبيّة في حماية نفسه وسائر ما يتعلّق به وكتمان الحقّ والانحراف عنه [ 9625 ] 2 - عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنّة ، أنفق ولا تخف فقرا ، وأفش السلام في العالم ، واترك المراء وإن كنت محقّا ، وأنصف الناس من نفسك . « 1 » [ 9626 ] 3 - عن جارود أبي المنذر قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : سيّد الأعمال ثلاثة : إنصاف الناس من نفسك حتّى لا ترضى بشيء إلّا رضيت لهم مثله ، ومواساتك الأخ في المال ، وذكر اللّه على كلّ حال ، ليس « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » فقطّ ، ولكن إذا ورد عليك شيء أمر اللّه عزّ وجلّ به أخذت به ، أو إذا ورد عليك شيء نهى اللّه عزّ وجلّ عنه تركته . « 2 » أقول : بهذا المعنى أخبار كثيرة جدّا ، في بعضها : « أشدّ ما فرض اللّه على خلقه »
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 116 ح 2 ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 116 ح 3
ينابيع الحكمة — صفحة 142 | عباس الإسماعيلي اليزدي