أقول :
الآيات كثيرة جدّا تبلغ ألف آية .
واعلم أنّ اللّه تعالى قد أكثر ذكر المعاد في القرآن بطرق عديدة وسبل سديدة لصعوبته على الأفهام وكثرة ما فيه من الشبه والأوهام ، فتارة حكم تعالى بأنّه كائن لا محالة من دون ذكر دليل ، بل إنّه يجب الإذعان به والتصديق ، كما في قوله :
أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
وقوله :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
ونحو ذلك .
وتارة ذكره اللّه مشفوعا بالقسم ، لكثرة الشبه والاشتباه فيه ، مثل قوله :
قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ .
وتارة أثبت اللّه المعاد مستدلّا بكونه قادر على كلّ شيء ، وعلى أمور تشبه الحشر والنشر ، فلا يستبعد قدرته تعالى على الحشر والنشر ، كقوله :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ - أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
وقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ . . .
وقوله :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ - خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ - يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ - إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ .
وتارة بيّن قدرته تعالى على المعاد بذكره مرتّبا على ذكر المبدء ، إشارة إلى أنّ القادر على الإيجاد قادر على الإعادة ، مثل قوله في البقرة :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وقوله في الروم :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
وقوله في يس :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ .
وتارة استدلّ تعالى على البعث والحشر من جهة وجوب المجازاة وإثابة المحسن وتعذيب العاصي وتمييز أحدهما عن الآخر ، ليتمّ عدل اللّه وحكمته في العباد ،
هامش
- اللسان ونطقت جوارح الإنسان ، فيا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم . . .