وأمان عصمته لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنّه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلّما أظهر أمرا يكون حجّة عليه ولا ينتفع الناس به . قال اللّه تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
ويقال له : يا خائن ، أتطالب خلقي بما خنت به نفسك وأرخيت عنه عنانك .
روي أنّ ثعلبة الأسديّ سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 1 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
وامر بالمعروف وانه عن المنكر والصبر على ما أصابك حتّى إذا رأيت شحّا مطاعا وهوى متّبعا وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العامّة .
وصاحب الأمر بالمعروف يحتاج إلى أن يكون عالما بالحلال والحرام ، فارغا من خاصّة نفسه ممّا يأمرهم به وينهاهم عنه ، ناصحا للخلق رحيما لهم رفيقا بهم ، داعيا لهم باللطف وحسن البيان ، عارفا بتفاوت أخلاقهم ، لينزّل كلّا منزلته ، بصيرا بمكر النفس ومكائد الشيطان ، صابرا على ما يلحقه ، لا يكافئهم بها ولا يشكو منهم ولا يستعمل الحميّة ، ولا يغتاظ لنفسه ، مجرّدا نيّته للّه مستعينا به ومبتغيا لوجهه ، فإن خالفوه وجفوه صبر ، وإن وافقوه وقبلوا منه شكر ، مفوّضا أمره إلى اللّه ناظرا إلى عيبه . « 2 »
بيان :
هجس الشيء في صدره : خطر بباله أو هو أن يحدّث نفسه في صدره مثل الوسواس ، والهاجس جمع هواجس : ما وقع في قلبك وبالك .
« أرخيت عنه » : يقال : أرخى زمام الناقة : خلاف جذبه .
هامش
( 1 ) - المائدة : 105
( 2 ) - مصباح الشريعة ص 42 ب 64