يا أبا ذرّ ، إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا فاستمع منه فإنّه يلقى الحكمة .
فقلت : يا رسول اللّه ، من أزهد الناس ؟ قال : من لم ينس المقابر والبلى ، وترك فضل زينة الدنيا ، وآثر ما يبقى على ما يفنى ، ولم يعدّ غدا من أيّامه ، وعدّ نفسه في الموتى . . .
يا أبا ذرّ ، إنّي ألبس الغليظ ، وأجلس على الأرض ، وألعق أصابعي ، وأركب الحمار بغير سرج ، وأردف خلفي ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي . . .
يا أبا ذرّ ، إنّ الدنيا مشغلة للقلوب والأبدان وإنّ اللّه تبارك وتعالى سائلنا عمّا نعّمنا في حلاله فكيف بما نعّمنا في حرامه .
يا أبا ذرّ ، إنّي قد دعوت اللّه جلّ ثناؤه أن يجعل رزق من يحبّني الكفاف وأن يعطي من يبغضي كثرة المال والولد .
يا أبا ذرّ ، طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، الذين اتّخذوا أرض اللّه بساطا وترابها فراشا وماؤها طيبا ، واتّخذوا كتاب اللّه شعارا ودعاؤه دثارا يقرضون الدنيا قرضا . . . « 1 »
يا أبا ذرّ ، إنّ أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء اللّه حقّا . . . « 2 »
[ 4560 ] 42 - في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لابن مسعود : . . . قال اللّه تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
يعني الزهد في الدنيا ، وقال اللّه تعالى لموسى : يا موسى ، إنّه لن يتزيّن المتزيّنون بزينة أزين في عيني مثل الزهد . . . ومن ترقّب الموت أعرض عن اللذّات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات . . . « 3 »
[ 4561 ] 43 - قال الصادق عليه السّلام : الزهد مفتاح باب الآخرة والبراءة من النار ، وهو تركك كلّ شيء يشغلك عن اللّه تعالى من غير تأسّف على فوتها ، ولا إعجاب
هامش
( 1 ) - البحار ج 77 ص 82
( 2 ) - البحار ج 77 ص 89
( 3 ) - البحار ج 77 ص 96