أقول : قال بعض من أهل الفضل بعد ذكر معنى الشفاعة من اللغة :
انّ الشفاعة إمّا تكويني في العالم المحسوس حيث إنّ الموجودات تشفع بعضها لبعض ، مثلا إنّ الشمس تشفع للنباتات في نموّها و . . .
وإمّا تشريعيّ على منوال التكوين ، حيث إنّ الإنسان يحتاج في عالم التشريع إلى أن ينضمّ بآخر ليرفع درجته أو ليكفر ذنوبه ، والشفاعة في عالم التشريع عامّ إمّا لترفيع الدرجة لقوله عليه السّلام : « ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو يحتاج إلى الشفاعة » وإمّا لتكفير الذنوب وإسقاط عقوباتهم لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي » وأشار إليه غير واحد من العلماء ، والحقّ أنّ كلّ الشبهات حول الشفاعة من عدم الإدراك الصحيح لمعنى الشفاعة ، وعدم إدمان التفكّر في أدلّة الشفاعة وإلّا لا يبقى إشكال انتهى .
[ 5406 ] 2 - عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : قال عليّ عليه السّلام : من كذّب بشفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تنله . « 1 »
[ 5407 ] 3 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها وقد سأل سؤلا ، وقد خبأت دعوتي لشفاعتي لامّتي يوم القيامة « 2 » .
بيان :
« قد خبأت » في النهاية ج 2 ص 3 ، يقال : خبأت الشيء : إذا أخفيته وفي الحديث « اختبأت عند اللّه خصالا . . . » أي ادّخرتها وجعلتها عنده لي خبيئة . « السؤل » :
ما يسأل .
[ 5408 ] 4 - عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب ، واحلّ لي المغنم ،
هامش
( 1 ) - العيون ج 2 ص 65 ب 31 ح 292
( 2 ) - الخصال ج 1 ص 29 باب الواحد ح 103