« بما قد فات » : أي من أمور الدنيا سواء لم يحصل أو حصل وفات . . . « الحريص » في المصباح : حرص عليه حرصا من باب ضرب : إذا اجتهد والاسم الحرص ، وحرص على الدنيا ؛ إذا رغب رغبة مذمومة فهو حريص وجمعه حراص .
وفي جامع السعادات ج 2 ص 102 : الحرص وهو معنى راتب في النفس ، باعث على جمع ما لا يحتاج إليه ولا يفيده من الأموال ، من دون أن ينتهي إلى حدّ يكتفي به ، وهو أقوى شعب حبّ الدنيا وأشهر أنواعه . ولا ريب في كونه ملكة مهلكة وصفة مضلّة بل بادية مظلمة الأرجاء والأطراف ، وهاوية غير متناهية الأعماق والأكناف ، من وقع فيها ضلّ وباد ، ومن سقط فيها هلك وما عاد .
والتجربة والاعتبار والأخبار والآثار متظاهرة على أنّ الحريص لا ينتهي إلى حدّ يقف دونه ، بل لا يزال يخوض في غمرات الدنيا إلى أن يغرق ، وتطرحه أرض إلى أرض حتّى يهلك .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لو كان لابن آدم وأديان من ذهب ، لابتغى وراءهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » .
. . . وأيّ خسران أشدّ من أن يسعى الإنسان في طلب به هلاكه ؟ وأيّ تأمّل في أنّ كلّما يحرص عليه الإنسان من أموال الدنيا يكون مهلكا له ؟ !
[ 2171 ] 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما فتح اللّه على عبد بابا من أمر الدنيا إلّا فتح اللّه عليه من الحرص مثله . « 1 »
بيان :
قال في المرآة : يدلّ الحديث على زيادة الحرص بزيادة المال وغيره من مطلوبات الدنيا كما هو المجرّب .
[ 2172 ] 3 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : حرم الحريص خصلتين ، ولزمته خصلتان : حرم
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 240 ح 12