حرّ ولا برد ، ثمّ أخرجه من ذلك وأجرى له رزقا من لبن امّه يكفيه به ويربّيه وينعشه من غير حول به ولا قوّة ، ثمّ فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك ، حتّى أنّهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة ، حتّى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره وظنّ الظنون بربّه وجحد الحقوق في ماله وقتر على نفسه وعياله مخافة إقتار رزق وسوء يقين ( ظنّ ويقين ف ن ) بالخلف من اللّه تبارك وتعالى في العاجل والآجل ، فبئس العبد هذا يا بنيّ . « 1 »
بيان : « ينعشه » : أي يتداركه من الهلكة . « فطم الولد » : فصله عن الرضاع . « الخلف » :
البدل والعوض .
[ 4135 ] 3 - عن الأصبغ قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قال اللّه تبارك وتعالى لموسى عليه السّلام : يا موسى ، احفظ وصيّتي لك بأربعة أشياء : أوّلهنّ ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشغل بعيوب غيرك ، والثانية ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتمّ بسبب رزقك ، والثالثة ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري ، والرابعة ما دمت لا ترى الشيطان ميّتا فلا تأمن مكره . « 2 »
[ 4136 ] 4 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الرزق يطلب العبد أشدّ طلبا من أجله . « 3 »
[ 4137 ] 5 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : لأبي ذرّ : يا أبا ذرّ ، لو أنّ ابن آدم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت . « 4 »
هامش
( 1 ) - الخصال ج 1 ص 122 باب الثلاثة ح 114
( 2 ) - الخصال ج 1 ص 217 باب الأربعة ح 41 ( التوحيد للصدوق رحمه اللّه ص 372 باب القضاء والقدر ح 14 )
( 3 ) - جامع الأخبار ص 108 ف 65
( 4 ) - جامع الأخبار ص 108