تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
كالواقف في العرض الأكبر غير شاغل نفسك عمّا عنّاك بما كلّفك به ربّك في أمره ونهيه ووعده ووعيده ، ولا تشغلها بدون ما كلّف به ربّك . واغسل قلبك بماء الحزن والخوف ، واجعل ذكر اللّه تعالى من أجل ذكره تعالى إيّاك فإنّه ذكرك وهو غنيّ عنك ، فذكره لك أجلّ وأشهى وأثنى وأتمّ من ذكرك له وأسبق ، ومعرفتك بذكره لك تورثك الخضوع والاستحياء والانكسار ، ويتولّد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق ، وتصغر عند ذلك طاعتك وإن كثرت في جنب منّته وتخلص لوجهه ، ورؤيتك ذكرك له تورثك الرياء والعجب والسفه والغلظة في خلقه واستكثار الطاعة ونسيان فضله وكرمه ، ولا تزداد بذلك من اللّه إلّا بعدا ولا تستجلب به على مضيّ الأيّام إلّا وحشة . والذكر ذكران : ذكر خالص بموافقة القلب ، وذكر صارف لك ينفي ذكر غيره كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنا لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يجعل لذكر اللّه عزّ وجلّ مقدارا عند علمه بحقيقة سابقة ذكر اللّه عزّ وجلّ له من قبل ذكره له ومن دونه أولى فمن أراد أن يذكر اللّه تعالى فليعلم أنّه ما لم يذكر اللّه العبد بالتوفيق لذكره لا يقدر العبد على ذكره . « 1 » [ 3768 ] 39 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أهل الجنّة لا يندمون على شيء من أمور الدنيا إلّا على ساعة مرّت بهم في الدنيا لم يذكروا اللّه فيها . « 2 » [ 3769 ] 40 - قال الصادق عليه السّلام : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صلّى على سعد بن معاذ وقال : لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه تسعون ألف ملك وفيهم جبرئيل يصلّون عليه ، فقلت : يا جبرئيل ، بما استحقّ صلواتكم ؟ قال : يقرء
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وذاهبا وجائيا . « 3 »
هامش
( 1 ) - مصباح الشريعة ص 5 ب 5 ( 2 ) - لئالى الأخبار ج 1 ص 14 ( 3 ) - ارشاد القلوب ص 110 ب 21