تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وتارة يراد به التوجّه القلبي وعدم غفلة النفس والقلب في جميع الحالات حتّى في الكسب والتعلّم والتعليم و . . . بحيث يكون للإنسان بالذكر انس باللّه وضدّه الغفلة وهذا أفضل الذكر ولا يحصل عليه إلّا الكمّلين من المؤمنين . كما ربما يراد بالذكر ذكر اللّه باللسان ، وفي فضله أخبار كثيرة : منها الأخبار الواردة في فضل التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير والحوقلة وتسبيح الزهراء عليها السّلام وسائر الأذكار الواردة عنهم عليهم السّلام . والأنفع من هذا القسم هو الذكر الذي يدوم صاحبه عليه أو يذكر اللّه في أغلب الأوقات مع حضور القلب وفراغ البال والتوجّه إلى اللّه . ويجب على العبد في بداية الأمر أن يطهّر قلبه ولسانه من الوسوسة والكلام الباطل واللغو ، ويشتغل بذكر اللّه حتّى ينغرس في قلبه حبّ المذكور ويصير من الذاكرين ، ولا يجوز الإصغاء إلى ما اخترعته المتصوّفة في الأذكار بل يجب علينا الاقتداء بالأئمّة عليهم السّلام . ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من الأخبار ؛ أنّ لبعض الأوقات فضيلة للذكر على غيرها كبين الطلوعين ، وبعد العصر إلى غروب الشمس ، وقبل الطلوع والغروب ، والأسحار و . . . ومن أسماء القرآن " الذكر " ، سمّي به لأنّه لا يزال يذكر به المنزل عليه والمؤمن به والعامل والتالي ، فيفيده وكذا قد يوصف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالذكر . وسيأتي أيضا أنّ ذكر الرسول والأئمّة عليهم السّلام من ذكر اللّه تعالى . [ 3731 ] 2 - عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : مكتوب في التوراة التي لم تغيّر أنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه فقال : يا ربّ ، أقريب أنت منّي فأناجيك أم بعيد فأناديك ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا موسى ، أنا جليس من ذكرني ، فقال موسى : فمن في سترك يوم لا ستر إلّا سترك ؟ فقال : الذين يذكرونني فأذكرهم ويتحابّون فيّ فأحبّهم فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم