تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
9 - أنّه ينتخب الأدعية المأثورة عنهم عليهم السّلام ، في المراقبات للميرزا جواد التبريزي رحمه اللّه ص 105 : وليتأمّل في أخبار الباب ثمّ يتفكّر في عمل الأئمّة عليهم السّلام في هذا الأمر وما أنشأوا من الدعوات الجليلة والمضامين اللطيفة ، فإنّه يجد في ذلك فوق حدود البشر من فنون العلم بأسماء اللّه وصفاته ، وما يقتضيه جماله وجلاله ، وحقّ أدب العبوديّة مع كلّ فيما يناسبه مقامه وأوصافه وأحواله ، وكيفيّة الاستعطاف والاسترحام ، ولطيف الاستدلالات في استيجاب عفوه وكرمه وفضله ، وعرض مذلّة الاعتراف بمقدّس أبواب رأفته ورحمته ، ولعمري لو كان للإنسان فكرة أو فطنة لكفاه ما صدر في ذلك من أئمّة الحقّ عن كلّ معجز في إثبات الرسالة والإمامة . ومن أراد من أهل العلم أن يفهم شيئا من عظمة هذا الأمر فليعمل دعاء أو ينشئ مناجاة ولكن بغير ما تعلّم من أدعيتهم ومناجاتهم ، ويعرضها على ما صدر عنهم فحينئذ يعلم قدر ما صنعوا في ذلك ، ومن كان له ذرّة من معرفة النفس ثمّ غاص في بحار ما أوردوها من الدعاء والمناجاة يصدّق كثرة ما أودعوا فيها من فنون المعارف وحدّ إعجازها ، وهذا العبد المسكين الجاهل ، لا أجد عشر عشير ما بيّنوها من ذلك في الأدعية والمناجاة في غيرها من الأخبار المفصّلات ، بل والخطب أيضا إلّا ما كان منها من مخاطبة الربّ تعالى في مقام توحيده وتسبيحه وحمده . وقد تخيّلت لهذا المطلب أيضا سرّا وحكمة ، وهو أنّ الأخبار إنّما هي تكلّم مع الناس ، والأدعية والمناجاة تكلّم مع اللّه جلّ جلاله ، والذي يظهر من العلم عند التكلّم مع العالم لا يظهر عند التكلّم مع الجاهل . وبالجملة هذه الأدعية الواردة عنهم عليهم السّلام كأنّها جواب ما ورد في القرآن المبين ، وبعبارة أخرى قرآن مرفوع في جواب القرآن النازل ، والقرآن كلام الربّ تعالى ومناجاته مع عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، والأدعية كلام ومناجاة من رسوله صلّى اللّه عليه وآله وأولياءه مع الربّ تعالى ، ولا يعرف حقيقة ذلك إلّا الأقلّون ، ولأئمّة الدين في هذه الأدعية الواردة منّة ونعمة عظيمة علينا يعجز عنه شكر الشاكرين ومن واجب شكر هذه النعمة أن لا يضيّعوها بل يجتهدوا
ينابيع الحكمة — صفحة 325 | عباس الإسماعيلي اليزدي