تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الحكمة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وجه صاحبه وتحمّله على عاتقه [ إنّه كان يحسد من يتعلّم ويعمل للّه بطاعته ، فإذا رأى لأحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه فيحمله على عاتقه ] ويلعنه عمله . قال : وتصعد الحفظة فيمرّ بهم إلى ملك السماء السادسة فيقول الملك : قف أنا صاحب الرحمة ، اضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، واطمس عينيه لأنّ صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد اللّه ذنبا للآخرة أو ضرّا في الدنيا يشمت به ، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري . وقال : وتصعد الحفظة بعمل العبد أعمالا بفقه واجتهاد وورع ، له صوت كالرعد وضوء كضوء البرق ، ومعه ثلاثة آلاف ملك فيمرّ بهم إلى ملك السماء السابعة فيقول الملك : قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا ملك الحجاب أحجب كلّ عمل ليس للّه ، إنّه أراد رفعة عند القوّاد ، وذكرا في المجالس وصوتا في المدائن ، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ما لم يكن خالصا . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من خلق حسن ، وصمت وذكر كثير ، تشيّعه ملائكة السماوات السبعة بجماعتهم ، فيطؤون الحجب كلّها حتّى يقوموا بين يديه فيشهدوا له بعمل صالح ودعاء ، فيقول اللّه : أنتم حفظة ، عمل عبدي وأنا رقيب على ما نفسه عليه ، لم يردني بهذا العمل ، عليه لعنتي ، فيقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا . قال : ثمّ بكى معاذ وقال : قلت : يا رسول اللّه ، ما أعمل ؟ قال : اقتد بنبيّك - يا معاذ - في اليقين ، قال : قلت : إنّك أنت رسول اللّه وأنا معاذ بن جبل قال : وإن كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك ، وعن حملة القرآن ، ولتكن ذنوبك عليك لا تحملها على إخوانك ، ولا تزكّ نفسك بتذميم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك ، ولا تراء بعملك ، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة ، ولا تفحّش في مجلسك لكي يحذروك بسوء خلقك ، ولا تناج مع رجل وعندك