فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ، وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ قال : إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه وقال : يا نفس ، إنّ هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا واللّه سائلك عنه فيما أفنيته ، فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت اللّه أم حمدتيه ؟ أقضيت حقّ أخ مؤمن ؟ أنفّست عنه كربته ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلّفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟
ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه .
فإن ذكر أنّه جرى منه خير حمد اللّه وكبّره على توفيقه ، وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر اللّه عزّ وجلّ وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمّد وآله الطيّبين وعرض بيعة أمير المؤمنين على نفسه وقبولها ، وإعادة لعن شانئيه وأعدائه ودافعيه عن حقوقه ، فإذا فعل ذلك قال اللّه عزّ وجلّ : لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي . « 1 »
[ 2467 ] 9 - . . . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا أويت إلى فراشك ، فانظر ما سلكت في بطنك ، وما كسبت في يومك ، واذكر أنّك ميّت وأنّ لك معادا . « 2 »
[ 2468 ] 10 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : . . . وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ومهّدوا لها قبل أن تعذّبوا ، وتزوّدوا للرحيل قبل أن تزعجوا ، فإنّها موقف عدل ، واقتضاء حقّ ، وسؤال عن واجب ، وقد أبلغ في الإعذار من تقدّم بالإنذار . « 3 »
[ 2469 ] 11 - في مواعظ عليّ عليه السّلام : وعلى العاقل أن يحصى على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ، ويعمل
هامش
( 1 ) - البحار ج 70 ص 69 ح 16 - ونظيره في الوسائل ج 16 ص 98 ب 96 من جهاد النفس ح 8 عن الحسن العسكريّ عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) - البحار ج 71 ص 267 باب الاستعداد للموت ح 17
( 3 ) - البحار ج 77 ص 183 في ح 22 إعلام الورى