أو سمعته ، ردّته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشكّ .
قال هشام : فقلت له : فإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت :
لا بدّ من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . فقلت له : يا أبا مروان ، فاللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ويتيقّن به ما شكّ فيه ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم ؛ لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل لي شيئا . . .
فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : يا هشام ، من علّمك هذا ؟ قلت : شيء أخذته منك وألّفته . فقال : هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى . « 1 »
بيان :
« عمرو بن عبيد » : كان من رؤساء المعتزلة . « أجلّك » الإجلال : التعظيم .
[ 384 ] 4 - عن أبي حمزة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أتبقي الأرض بغير إمام ؟
قال : لو بقيت الأرض بغير امام لساخت . « 2 »
بيان :
« سوخ الأرض » : كناية عن رفع نظامها وهلاك أهلها .
[ 385 ] 5 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام وقال :
إنّ آخر من يموت الإمام لئلّا يحتجّ أحد على اللّه عزّ وجلّ أنّه تركه بغير حجّة للّه عليه . « 3 »
هامش
( 1 ) - الكافي ج 1 ص 129 ح 3 - ( العلل ج 1 ص 193 ب 152 ح 2 )
( 2 ) - الكافي ج 1 ص 137 باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ح 10 - وبهذا المعنى في العلل ج 1 ص 196 ب 153 ح 5 و 16 إلى 21
( 3 ) - الكافي ج 1 ص 138 باب أنّه لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما الحجّة ح 3 - ومثله في العلل ج 1 ص 196 ب 153 ح 6 و 10 و 11 و 13 و 14