بالاعتصام بربّك والتوكّل عليه ، وجاهد نفسك لتردّها عن هواها ، فإنّه واجب عليك كجهاد عدوّك .
قال هشام : فقلت له : فأيّ الأعداء أوجبهم مجاهدة ؟ قال عليه السّلام : أقربهم إليك وأعداهم لك وأضرّهم بك ، وأعظمهم لك عداوة ، وأخفاهم لك شخصا مع دنوّه منك ، ومن يحرّض أعداءك عليك ، وهو إبليس الموكّل بوسواس القلوب ، فله فلتشتدّ عداوتك ، ولا يكوننّ أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته ، فإنّه أضعف منك ركنا في قوّته ، وأقلّ منك ضررا في كثرة شرّه ، إذا أنت اعتصمت باللّه فقد هديت إلى صراط مستقيم .
يا هشام ، من أكرمه اللّه بثلاث فقد لطف له : عقل يكفيه مؤونة هواه ، وعلم يكفيه مؤونة جهله ، وغنى يكفيه مخافة الفقر . . . « 1 »
بيان :
« ركنا في قوّته » الركن : العز والمنعة وأيضا ما يقوّى به أي لا يكون صبره في المجاهدة أقوى منك فهو مع قوّته وكثرة شرّه أضعف منك ركنا .
أقول : لا بدّ في مجاهدة النفس من الاعتصام باللّه والتضرّع إليه ، وإلى أوليائه والأئمّة الهدى عليهم السّلام ، ولا يوجد سبيل غيره ، وفي الأخبار ما يدلّ على ذلك كما مرّ وسيأتي .
[ 1562 ] 13 - في وصيّة الصادق عليه السّلام لابن جندب : . . . واجعل نفسك عدوّا تجاهده وعارية تردّها ، فإنّك قد جعلت طبيب نفسك ، وعرّفت آية الصحّة وبيّن لك الداء ودللت على الدواء ، فانظر قيامك على نفسك . . . « 2 »
[ 1563 ] 14 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك . « 3 »
هامش
( 1 ) - تحف العقول ص 294
( 2 ) - تحف العقول ص 224
( 3 ) - البحار ج 70 ص 64 باب مراتب النفس ح 1