فالبكاء أفضل الطرق للوصول إلى الكمال والسموّ والعبوديّة للّه تعالى .
وبإمكان الإنسان أن يصل من خلال بكائه على درجات من السموّ والكمال ، ويستجلب رعاية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّ البكاء على فرخ الرسول من حقوق الرسول ومن وسائل مؤازرته .
والباكي يتأسّى بالأنبياء العظام والملائكة المقرّبين والعباد الصالحين ، حيث الأنبياء من آدم عليه السّلام حتّى الخاتم صلّى اللّه عليه وآله كانوا من الباكين عليه ، والملائكة يشهدون مجالس عزائه .
وقد مرّ آنفا : « يا فاطمة ، كلّ عين باكية يوم القيامة ، إلّا عين بكت على مصاب الحسين عليه السّلام ، فإنّها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنّة » .
إنّ الأئمّة عليهم السّلام كلّهم سفن النجاة ولكن سفينة الحسين أسرع ، حتّى في الأمواج المهلكة ومرساها يهدي إلى شاطئ النجاة ، وهم كلّهم أبواب الهدى ولكن باب الحسين أوسع .
وفي الختام : أنّ البكاء على سيد الشهداء يضمن حفظ الشريعة المحمّديّة ، وبقاء مذهب أهل البيت عليهم السّلام .
وما أجمل ما قاله بعض الأعاظم : « إنّ الإسلام محمّديّ الحدوث وحسينيّ البقاء » .
فإنّ الأمّة في المجالس الحسينيّة تعلّموا الجهاد والكفاح ومكارم الأخلاق كالوفاء والسخاء والشجاعة والبطولة والعفّة والغيرة والصبر والاستقامة وعدم الانقياد للحاكم الجائر .
والمجالس الحسينيّة الطريقة الوحيدة لتربية المجتمع ضدّ الجور والعدوان ، وتمهيد الأجيال للثورات والانتفاضات .
ينابيع الحكمة — صفحة 302
مساهمون: عباس الإسماعيلي اليزدي
ص٣٠٢