والكرامة » « 1 » .
وقال عليه السّلام في حديث آخر :
« من توكّل على اللّه سبحانه أضاءت له الشّبهات ، وكفي المؤونات ، وأمن التّبعات » « 2 » .
ويدل هذان الحديثان على موضوع العوامل الروحية التي أشار إليها العلامة الطباطبائي ، ويشيران بصراحة إلى غلبة المتوكل على مثل هذه العوامل والمشاكل .
ولذلك لا تؤثر « الطّيرة » على نفوس المتوكلين . والطيرة هي احدى الوساوس الروحية والعوامل السلبية التي تترك انعكاسات سيئة على نفس الكثير من الناس .
ولذلك قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« الطّيرة شرك وما منّا إلّا ، ولكنّ اللّه يذهبه بالتوكّل » « 3 » .
قضية جوهرية
رغم ان العالم ، عالم الأسباب ، وأنّ الانسان ومن اجل الاستمرار في حياته ، لا مفرّ له في انجاز أعماله من تسبيب الأسباب ومن خلال الاتصال بالآخرين ، لكنّ القضية الجوهرية هي انه وفي ذات الوقت الذي يجب عليه الانطلاق خلف السبب والوسيلة ، عليه أيضا ان لا ينسى مسبب الأسباب ، بل وعليه ان يعلم بأنّ هذه الوسائل والأسباب ليست سوى شعاع من ذات أحديته وارادته ، وليس لها ان تجعل المخلوق قادرا ، والخالق مقهورا وغالبا ، لأنّ :
. . . وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 4 » .
هامش
( 1 ) شرح الغرر ، ج 5 ، ص 425 .
( 2 ) فهرست الغرر ، ص 418 ، ح 8985 .
( 3 ) سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1170 .
( 4 ) الطلاق / 3 .