تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في الأخلاق العملية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
« 1 » . ومما أوصى به اللّه تعالى بعد العبادة والاحسان إلى الوالدين وذي الأقرباء ، هو الاحسان إلى اليتامى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ . . .
« 2 » . كما أنه تعالى وحين استعراضه لمصاديق البرّ ، ذكر إيتاء المال على حبّه لليتامى بعد الايمان باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، مما يدل على أهمية الاحسان إلى اليتيم وأنه بمستوى هذه المصاديق :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ . . .
« 3 » . وحينما يشير القرآن إلى يتم الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويخاطبه قائلا :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
« 4 » . ثم قال :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
« 5 » . في سورة الضحى ، ذكّر اللّه تعالى رسوله الأكرم بيتمه ، ثم أوصاه باليتامى خيرا ، وذلك لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد فقد والديه في صغره ، ويدرك قبل غيره انّ اليتيم الذي حرم من حنان الأبوين ، بحاجة إلى الحب والعاطفة أكثر من أي شيء آخر . ولهذا يخاطبه البارئ تعالى : مثلما كنت يتيما فآويناك ، فاعطف على اليتامى واغدق محبتك عليهم ولا تبعدهم عنك ، لأنك قد ذقت لوعة اليتم وحرقة فقدان الأبوين ،
هامش
( 1 ) الفجر / 17 و 18 . ( 2 ) البقرة / 83 . ( 3 ) البقرة / 177 . ( 4 ) الضحى / 6 . ( 5 ) الضحى / 9 .