منها إلّا ترشيح الإمام لمنصب الخلافة ، وإقامته إماما وهاديا للامّة من بعده .
وعلى أي حال ، لقد آمنت بضعة الرسول بأنّ الإمام هو خليفة أبيها الشرعي ، فرأت أنّ الواجب عليها مناهضة حكومة أبي بكر ، وإرجاع الخلافة إلى خطّها الرسالي ، وقد وقف أبو بكر وصاحبه عمر موقفا اتّسم بالشدّة والغلظة وعدم المبالاة ، فقد هجم عمر على دارها ليخرج الإمام ليبايع أبا بكر ، ومعه عصابة من شرطته ومعهم الحطب ، وقد رفع عمر عقيرته قائلا :
« والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها » .
فقيل له : إنّ فيها فاطمة .
قال : وإن « 1 » .
فتلقّته سيّدة النساء على الباب فقالت له :
« أتراك محرقا عليّ بابي ؟ » .
قال : نعم ، وذاك أقوى ممّا جاء به أبوك « 2 » .
خطابها التأريخي
وضاقت الدنيا على بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فانبرت سلام اللّه عليها إلى الجامع النبوي لتقيم الحجّة الحاسمة على أبي بكر ، فخطبت خطابها التاريخي الذي وضعت فيه النقاط على الحروف ، وبرزت كأعظم سيّدة خلقها اللّه تعالى في الأرض ، وذلك في مواهبها وعبقريّاتها وبما أوتيت من روائع الحكمة وفصل الخطاب ، ونظرا لأهمّية خطابها فقد كان السادة العلويّون في العصور الأولى يلزمون أبناءهم بحفظه .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 19 ، وغيرها .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 586 .