1 - زهده
من ذاتيّات الإمام الرضا عليه السّلام الزهد في الدنيا ، والإعراض عن مباهجها وزينتها ، ومن مظاهر زهده ما رواه محمّد بن عبّاد ، قال : كان جلوس الرضا عليه السّلام على حصير في الصيف ، وعلى مسح « 1 » في الشتاء ، ولباسه الغليظ من الثياب ، حتّى إذا برز للنّاس تزيّن لهم « 2 » .
وقد التقى به سفيان الثوري فرآه قد لبس ثوبا من الخزّ ، فأنكر عليه ذلك ، وقال له : « لو لبست ثوبا أدنى من هذا ؟ » .
فأخذ الإمام يده برفق ، وأدناها من كمّه ، فإذا تحت ذلك الثوب مسح ، وقال عليه السّلام له : « الخزّ للخلق ، والمسح للحقّ » « 3 » .
لقد كان الزهد في الدنيا من أبرز أخلاق الإمام عليه السّلام ، وكان من مظاهر زهده أنّه لمّا تقلّد ولاية العهد لم يحفل بأي مظهر من مظاهر السلطة ، ولم يرغب بأيّ مظهر من مظاهر العظمة .
2 - سخاؤه
أمّا السخاء فهو طبيعة متأصّلة في أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، فلا تقرأ سيرة أحد منهم إلّا تجده نديّ الكفّ ، بارّا بالفقراء ، محسنا للضعفاء ، أمّا الإمام الرضا عليه السّلام فكان أحبّ شيء له في الدنيا البرّ بالفقراء ، وقد ذكر المؤرّخون بوادر كثيرة من جوده وكرمه ، كان منها :
هامش
( 1 ) المسح : الكساء من الشّعر .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 178 . المناقب : 4 / 360 .
( 3 ) حياة الإمام محمّد الجواد عليه السّلام : 37 .