السايس والبوّاب « 1 » ، وقد ضرب بذلك مثلا لإلغاء التمايز بين النّاس ، وأنّهم جميعا على صعيد واحد لا فرق لأحد منهم على الآخر .
3 - ومن عظيم أخلاقه ما حدّث به إبراهيم بن العبّاس ، قال : سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام يقول :
« حلفت بالعتق ، ولا أحلف بالعتق إلّا عتقت رقبة ، وأعتقت بعدها جميع ما أملك إن كان يرى أنّه خير من هذا » وأشار إلى عبد أسود من غلمانه « إذا كان ذلك بقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أن يكون لي عمل صالح فأكون أفضل به منه » « 2 » .
4 - قال له رجل :
« واللّه ما على وجه الأرض أشرف منك » .
فأجابه الإمام قائلا : « التّقوى شرّفتهم ، وطاعة اللّه أحظتهم » « 3 » .
قال له رجل : « أنت واللّه خير النّاس » .
فردّ عليه الإمام قائلا :
« يا هذا ، خير منّي من كان أتقى للّه عزّ وجلّ ، وأطوع له ، واللّه ما نسخت هذه الآية
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 4 » » « 5 » .
وهكذا كان الإمام عليه السّلام قد تنكّر لجميع مظاهر العظمة والتفوّق على خلق اللّه تعالى ، وهذه هي سيرة جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيرة آبائه العظام الذين أعرضوا عن زهو الدنيا وفخرها .
هامش
( 1 ) حياة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : 1 / 32 .
( 2 ) بحار الأنوار : 12 / 28 .
( 3 و 5 ) حياة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : 1 / 33 .
( 4 ) سورة الحجرات : الآية 13 .