وخرج الرجل من عنده وقد غمرته الأفراح والمسرّات ، ورأى أن يجازيه على إحسانه فيمضي إلى بيت اللّه الحرام ويدعو له ، ويخبر الإمام عليه السّلام بما أسداه عليه من المعروف والإحسان ، ولمّا أقبل موسم الحجّ مضى إليه ودعا للرجل في البيت الحرام ، ثمّ مضى إلى المدينة فالتقى بالإمام عليه السّلام وأخبره بما أسداه عليه من البرّ واللطف ، فسّر الإمام سرورا بالغا ، فقال الرجل للإمام :
« يا مولاي ، هل سرّك ذلك ؟ » .
« إي واللّه لقد سرّني ، وسرّ أمير المؤمنين ، واللّه لقد سرّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولقد سرّ اللّه تعالى » .
ودلّت هذه البادرة على مدى اهتمام الإمام عليه السّلام بقضاء حوائج النّاس والإحسان إليهم « 1 » .
5 - عتقه للعبيد
وظاهرة أخرى من نزعات الإمام موسى عليه السّلام الأخلاقيّة عتقه للعبيد وتحريرهم من رقّ العبوديّة ، فقد أعتق - فيما يقول الرواة - ألف مملوك « 2 » ، كلّ ذلك لوجه اللّه تعالى وابتغاء مرضاته .
6 - الإنابة إلى اللّه
أناب الإمام موسى عليه السّلام إلى اللّه تعالى وانقطع إليه ، وتمسّك بحبل طاعته ، وهذه شذرات من إنابته إلى اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام : 1 / 261 - 262 .
( 2 ) الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة / يوسف بن حاتم الشامي ، مخطوط في مكتبة السيّد الحكيم العامّة .