قد تقدّم في الكلام السالف عند بيان حقّ الخصم المدّعى عليك ، روايات في حسن الإرفاق مع الخصم سيّما إذا كان مدّعيا حقّا على الإنسان ، وانّه لا يجوز في أىّ حال لفظ السوء على الخصم ، لأنّه تبعث الشرّ ، والإرفاق تقمعه وترفعه .
وبعد قوله عليه السّلام في بيان حقّ الخصم المدّعى عليه نعثر على روايات دالّة على حسن الإرفاق أيضا مع الخصم حتّى فيما إذا كنت مدّعيا حقّا عليه ، وانّه لا بدّ مع ذلك الإرفاق به والمهلة له بأبين البيان وألطف اللّطف ، ولا يجوز المنازعة والمعاداة معه بالقيل والقال وقول الزور . ونذكر جملة منها :
حسن الإرفاق
1 - الزهرىّ ، عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال : كان آخر ما أوصى به الخضر موسى بن عمران عليه السّلام أن قال له : لا تعيّرن أحدا بذنب ، وإنّ أحبّ الأمور إلى اللّه عز وجل ثلاثة :
القصد في الجدة ، والعفو في المقدرة ، والرفق بعباد اللّه ، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلّا رفق اللّه عز وجل به يوم القيامة ، ورأس الحكم مخافة اللّه تبارك وتعالى . « 1 »
2 - في حديث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عايشة إنّ الفحش لو كان ممثّلا لكان مثال سوء ، إنّ الرفق لم يوضع على شئ قطّ إلّا زانه ، ولم يرفع عنه قطّ إلّا شانه . « 2 »
3 - في مواعظ موسى بن جعفر عليهما السّلام لهشام : يا هشام ! عليك بالرّفق ، فانّ الرّفق يمن والخرق شؤم ، إنّ الرّفق والبرّ وحسن الخلق يعمر الدّيار ، ويزيد في الرّزق . « 3 »
4 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما من عمل أحبّ إلى اللّه تعالى وإلى رسوله من الإيمان باللّه والرّفق بعباده . وما من عمل أبغض إلى اللّه تعالى من الإشراك باللّه تعالى والعنف على عباده . « 4 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 13 / 294 .
( 2 ) - بحار الأنوار 16 / 258 .
( 3 ) - بحار الأنوار 78 / 311 .
( 4 ) - مستدرك السفينة 4 / 177 .