الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحقّ بالباطل .
وإنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه النّاس به من الأمور ، وليست على الحقّ سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، وإنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحقّ ، ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه ، أو فعل كريم تسديه ! أو مبتلى بالمنع ، فما أسرع كفّ النّاس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ! مع أنّ أكثر حاجات الناس إليك ممّا لا مؤونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة ، أو طلب إنصاف في معاملة .
ثمّ إنّ للوالي خاصّة وبطانة ، فيهم استئثار وتطاول ، وقلّة إنصاف في معاملة ، فاحسم مادّة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال » .
3 - نهج البلاغة مكتوب 50 :
« من عبد اللّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح .
أمّا بعد ، فإنّ حقّا على الوالي ألّا يغيّره على رعيّته فضل ناله ، ولا طول خصّ به ، وأن يزيده ما قسم اللّه له من نعمه دنوّا من عباده ، وعطفا على إخوانه .
ألا وإنّ لكم عندي ألّا أحتجز دونكم سرّا إلّا في حرب ، ولا أطوي دونكم أمرا إلّا في حكم ، ولا أؤخّر لكم حقّا عن محله ، ولا أقف به دون مقطعه ، وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت للّه عليكم النّعمة ، ولي عليكم الطّاعة ؛ وألّا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرّطوا في صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ ، فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون عليّ ممّن اعوجّ منكم ، ثمّ أعظم له العقوبة ، ولا يجد عندي فيها رخصة ، فخذوا هذا من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح اللّه به أمركم . والسّلام » .
4 - نهج البلاغة ، مكتوب 59 :
« أمّا بعد ، فإنّ الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل ، فليكن