إنّ هذا اللّباس ليس من لباسك ، فقال له : « إسمع منّي وع ما أقول لك فإنّه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت متّ على السنّة والحقّ ولم تمت على بدعة ، أخبرك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في زمان مقفر جدب ، فأمّا إذا أقبلت الدّنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوريّ فو اللّه إنّني لمع ما ترى ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعا إلّا وضعته .
- إلى أن قال - : ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ، ثمّ الثانية على نفسه وعياله ، ثمّ الثالثة على قرابته الفقراء ، ثمّ الرابعة على جيرانه الفقراء ، ثمّ الخامسة في سبيل اللّه وهو أخسّها أجرا .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأنصاريّ حين أعتق عند موته خمسة أو ستّة من الرّقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار : لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين ، يترك صبيّة صغارا يتكفّفون الناس .
ثمّ قال : حدّثني أبي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إبدأ بمن تعول ، الأدنى فالأدنى .
- إلى أن قال - :
ثمّ علّم اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله كيف ينفق وذلك انّه كانت عنده أوقيّة من الذهب فكره أن يبيت عنده ، فتصدّق بها فأصبح وليس عنده شيء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتمّ هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا ، فأدّب اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمره فقال :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
يقول : إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال .
فهذه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصدّقها الكتاب والكتاب يصدّقه أهله من