الآيات والأخبار ، قال اللّه - سبحانه - :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ *
. وقال عزّ وجلّ :
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
.
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حبّذا نوم الأكياس وفطرهم ، كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ، ولمثقال ذرّة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملء الأرض من المغترّين » . وقال الصادق عليه السّلام : « المغرور في الدنيا مسكين ، وفي الآخرة مغبون ، لأنّه باع الأفضل بالأدنى ، ولا تعجب من نفسك ، فربما اغتررت بمالك وصحّة جسدك أن لعلّك تبقى . وربما اغتررت بطول عمرك وأولادك وأصحابك لعلّك تنجو بهم . وربما اغتررت بجمالك ومنيتك وأصابتك مأمولك وهواك ، فظننت أنّك صادق ومصيب . وربما اغتررت بما ترى من الندم على تقصيرك في العبادة ، ولعل اللّه يعلم من قلبك بخلاف ذلك . وربما أقمت نفسك على العبادة متكلّفا واللّه يريد الإخلاص . وربما افتخرت بعلمك ونسبك ، وأنت غافل عن مضمرات ما في غيب اللّه تعالى . وربما توهّمت أنك تدعو اللّه وأنت تدعو سواه .
وربما حسبت أنّك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك . وربما ذممت نفسك وأنت تمدحها على الحقيقة » .
وقال في ج 3 ص 20 :
( فمنهم ) من يتكلّم في وعظه في أخلاق النفس وصفات القلب ، من الخوف ، والرجاء ، والتوكّل ، والرضا ، والصبر ، والشكر ، ونظائرها ، ويظنّ أنّه إذا تكلّم بهذه الصفات ودعا الخلق إليها صار موصوفا بها ، وهو منفكّ عنها في الواقع ، إلّا عن قدر يسير لا ينفكّ عنه عوام المسلمين ، ويزعم أن غرضه إصلاح الخلق دون أمر آخر ، ومع ذلك لو أقبل الخلق على أحد من اقرانه وصلحوا على يديه ، وكان أقوى منه