حكم الصلح مع الكفّار :
وهل يختصّ الصلح بأهل الكتاب الّذين شرّعت الجزية في حقّهم أم يعمّ جميع الكفّار ، في « الغنية » و « الروضة » وموضع من « النهاية » إنّ أرض الصلح هي أرض أهل الذمّة .
قال في الجواهر بعد نقل ذلك ( ج 21 ص 172 ) : ولعل المراد أنه الّذي وقع من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلّا فالظّاهر من المصنّف وغيره عدم الفرق بينهم وبين غيرهم لعموم أدلّة الصلح ، وليس ذلك من الجزية المختصّة بأهل الكتاب أللّهمّ إلّا أن يدّعى اختصاص مشروعيّة الصلح بهم كالجزية .
أقول : أدلّة مشروعيّة الصلح إنّما تفي لإثبات أصل مشروعيّة الصلح كسائر العقود والإيقاعات ولا تفي لإثبات جواز الصلح مع المشركين أو مطلق الكفّار بمعنى ترك المخاصمة والقتال معهم .
نعم يمكن التمسّك لإثبات مشروعية الصلح مع الكفّار .
بقوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
الأنفال : 61 .
فإن الضمير في قوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا
راجع إلى الّذين كفروا في سابق الآية .
ويدفعه ما قيل في تفسيرها أنّ الآية منسوخة بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
وقوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وقيل إنّ الآيتين في شأن المشركين وعبدة الأوثان وآية السلم مخصوصة بأهل الكتاب .
وعلى أيّ تقدير فالمسلّم بين أهل التفسير انّ آية السلم إمّا منسوخة أو مخصوصة بأهل الكتاب فلا يعمّ المشركين وعبدة الأوثان ، ويؤيد جواز الصلح