العطش في التيه ، وضجّوا بالبكاء إلى موسى ، وقالوا : أهلكنا العطش .
فقال موسى : اللّهم بحقّ محمّد سيّد الأنبياء ، وبحقّ عليّ سيّد الأوصياء ، وبحقّ فاطمة سيّدة النساء ، وبحقّ الحسن سيّد الأولياء ، وبحقّ الحسين سيّد الشهداء ، وبحقّ عترتهم وخلفائهم سادة الأزكياء لمّا سقيت عبادك هؤلاء .
فأوحى اللّه تعالى إليه : يا موسى
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ . *
فضربه بها
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
- كلّ قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب -
مَشْرَبَهُمْ
فلا يزاحم الآخرين في مشربهم » .
ونقله عنه في « المستدرك » ج 1 ص 372 .
25 - التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السّلام ص 393 :
« قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل ظهوره ، ومن استفتاحهم على أعدائهم بذكره ، والصلاة عليه وعلى آله .
قال عليه السّلام : وكان اللّه عزّ وجلّ أمر اليهود في أيّام موسى وبعده إذا دهمهم أمر ، ودهتهم داهية أن يدعوا اللّه عزّ وجلّ بمحمّد وآله الطيّبين ، وأن يستنصروا بهم ، وكانوا يفعلون ذلك حتّى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسنين كثيرة يفعلون ذلك ، فيكفون البلاء والدهماء والداهية .
وكانت اليهود قبل ظهور محمّد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعشر سنين يعاديهم أسد وغطفان - قوم من المشركين - ويقصدون أذاهم ، وكانوا يستدفعون شرورهم وبلاءهم بسؤالهم ربّهم بمحمّد وآله الطيّبين ، حتّى قصدهم في بعض الأوقات أسد وغطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة ، فتلقّاهم اليهود وهم ثلاثمائة فارس ، ودعوا اللّه بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين فهزموهم وقطعوهم .
فقال أسد وغطفان بعضهما لبعض : تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل .
فاستعانوا عليهم بالقبائل ، وأكثروا حتّى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا ، وقصدوا هؤلاء