سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه دخل على أبي جعفر المنصور وعنده رجل من ولد زبير بن العوّام وقد سأله وقد أمر له بشيء ، فسخط الزبيري واستقلّه ، فأغضب المنصور ذلك من الزبيري حتّى بان فيه الغضب فأقبل عليه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال : « يا أمير المؤمنين حدثني أبي عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أعطى عطيّة طيّبة بها نفسه بورك للمعطي والمعطى » ، فقال أبو جعفر : واللّه لقد أعطيت وأنا غير طيب النّفس بها ، ولقد طابت بحديثك هذا ، ثمّ أقبل على الزّبيري فقال : حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه أمير المؤمنين عليهم السّلام أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من استقلّ قليل الرزق حرمه اللّه كثيره » ، فقال الزبيري واللّه لقد كان قليلا ، ولقد كثر عندي بحديثك هذا .
قال سفيان : فلقيت الزبيري فسألته عن تلك العطيّة ، فقال : لقد كانت قليلة فبلغت في يدي خمسين ألف درهم وكان سفيان بن عيينة يقول : مثل هؤلاء القوم مثل الغيث ، حيث وقع نفع .
وسيأتي أحاديث تدلّ على فضيلة الرضا بقليل الرزق .
راجع مادّة : « الرضا بقليل الرزق » في حرف الراء .
استقلال ما يقرّبه اليه أخوه المؤمن : النهي عنه :
1 - الكافي ج 6 ص 276 :
محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ابن يحيى ، قال : جاءني عبد اللّه بن سنان فقال : هل عندك شيء ؟ قلت : نعم ، فبعثت ابني فأعطيته درهما يشتري به لحما وبيضا ، فقال لي : أين أرسلت ابنك ؟ فأخبرته ، فقال : ردّه ردّه ، عندك زيت ؟ قلت : نعم ، قال : هاته ، فإنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « هلك امرؤ احتقر لأخيه ما يحضره ، وهلك امرؤ احتقر لأخيه ما قدّم إليه » .