وقد كانت غيبة المهدي عليه السّلام معروفة قبل ولادته بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، وقد صنّف جماعة منهم كتبا مستقلّة في غيبته عليه السّلام ، راجع موسوعة « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » .
والحاصل : أنّ المهدي عليه السّلام تمتدّ به الغيبة ، فربّما ينسى ذكره في الخواطر ، فالّذي يقوّي حينئذ توجّه القلوب إليه ويوجب إحياء ذكره ، هو انتظار الفرج بظهوره عليه السّلام ، فلعلّه لذلك كان انتظار الفرج أفضل الأعمال ؛ لكونه موجبا لتعلّق الخواطر بحجّة اللّه الّذي هو ناموس الدهر ، ومدار بركات اللّه سبحانه وتعالى في أرضه .
وقد ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما ورد في جملة من كتب أهل السنّة : « 1 » « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهليّة » .
كما قد ورد في أحاديث كثيرة : « أنّ الأرض لا تخلو من الحجّة ، وأنّه لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها » .
وقد أوردنا منها مائة وسبعة عشر حديثا ، مع ذكر متونها وأسانيدها ومآخذها ، والكتب الّتي نقلنا عنها ، مع تعيين الصفحة ، في كتابنا « من هو المهدي عليه السّلام ؟ » . كما أوردنا فيه أحاديث كثيرة متواترة في تعريف المهدي عليه السّلام باسم أبيه وآبائه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكلّ واحد واحد من الأئمّة عليهم السّلام .
159 انتهاز فرص الخير
1 - من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 254 - 257 :
روى حمّاد بن عمرو ؛ وأنس بن محمّد ، عن أبيه جميعا ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال له : « يا عليّ ، أوصيك بوصيّة فاحفظها ، فلا تزال بخير ما حفظت وصيّتي . . . إلى أن قال : بادر
هامش
( 1 ) منها : نفحات اللاهوت : ص 13 ، و « مسند الطيالسي » : ص 259 ، و « ينابيع المودّة » :
ص 117 ، إلى غير ذلك من كتب أهل السنّة .