المهدي عليه السّلام يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا :
هي خصّيّة المهدي عليه السّلام الّتي يمتاز بها بين جميع أبناء الإنسان في طيلة الأعصار ، من بدو تكوّنه إلى آخر الدهور ، وهو العامل للتصفية العلمية لعالم البشريّة ، وحسم مادّة الظلم والفساد عن بسيط الأرض الّتي جرت مشيئة اللّه على إجرائها بيده .
وهذه هي الوعدة الإلهيّة الّتي وعدها في القرآن الكريم بقوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ،
وبقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ .
والمطالعة لنظام الطبيعة أيضا تشهد بهذه الحقيقة ، وأنّ الدنيا تنتظر زمان تجلّي تلك الحقيقة ، وطلوع فجر العدل والعدالة .
قال استاذنا المفسّر الكبير والفيلسوف الشهير العلّامة الطباطبائي قدّس سره في توضيح ذلك بما هذه ترجمته : إنّ الإنسان من أوّل يوم توطّن في بسيط الأرض كان في قلبه رجاء حياة اجتماعيّة مقترنة بالسعادة ، وهو يسعى لرجاء الوصول بها ، ولولا أنّ لهذا المرجوّ تحقّقا وتحصّلا في الخارج لم ينتقش رجاؤه في ذهنه ، كما أنّه لو لم يخلق له غذاء لم يجعل له الجوع ، ولو لم يخلق الماء لم يجعل له العطش ، ولو لم يخلق الزوج لم يجعل له الميل الجنسي ، ولأجل ذلك يتحقّق للدنيا زمان يملأ الجامعة البشريّة من العدل والقسط حتّى يعيش أفرادها بالصلح والصفا ، ويستغرق في الفضيلة والكمال .
هذا وقد وقع الكلام في من يملأ الأرض قسطا وعدلا في الأديان المختلفة ؛ كالوثنيّة والكليميّة والمجوسيّة والإسلام ، وكلّهم قد بشّروا بظهوره عليه السّلام .
وقد تواتر من طرق الفريقين : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أخبر امّة الإسلام عن المهدي ، وظهوره بهذه الخصّية .
وهاك جملة من الأحاديث الواردة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ننقلها من كتب أهل السنّة :