سوى اللّه ، والإقبال على اللّه تعالى بالسرّ والقول والفعل ، حتّى يكون دائما في فكره وذكره وطاعته ، فهو غاية درجات التوبة ، وأقصى مراتبها ، إذا التوبة هو الرجوع عن الذنب إلى اللّه ، والإنابة هو الرجوع عن المباحات أيضا إليه سبحانه ، فهو من المقامات العالية ، والمنازل السامية . وإنابة العبد يتمّ بثلاثة أمور :
الأوّل : أن يتوجّه إليه بشراشر باطنه حتّى يستغرق قلبه في فكره .
الثاني : أن لا يكون خاليا عن ذكره ، وذكر نعمه ومواهبه ، وذكر أهل حبّه وتقرّبه .
الثالث : أن يواظب على طاعاته وعباداته مع خلوص النيّة .
أقول : الإنابة إلى اللّه بالرجوع إليه ليس بترك المباحات بأجمعها رأسا ، بل بإيراد صبغة اللّه عليه ، وذلك لأجل أنّ كثيرا من المباحات مقدّمة للمندوبات ، فهي مندوبة بالعرض ، وأمّا سائر المباحات فهي أيضا رخص اللّه ، والإتيان بفعل بما أنّه رخّص اللّه فيه يكون أخذا برخصه ، وقد ورد : « أنّ اللّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه » ، لا سيّما إذا اقترن بالشكر على تنعّمه بنعمة اللّه ، والابتهاج بإنعام اللّه عليه من صحّة بدنه وجوارحه وجوانحه ، وجميع ما يتعلّق به أفعاله ، فإنّ كلّ ذلك ممّا آتاه اللّه له ، ومن نعمه عليه .
158 انتظار الفرج
انتظار الفرج من اللّه :
وضدّه اليأس من روح اللّه ، وفي الحديث : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح اللّه » رواه في « الخصال » : ج 2 ص 616 .
ويحصل ذلك بالصبر على مرارات الدهر ، وعدم الانحراف بسببها عن طريقة الحقّ كما في حديث : قال الصادق عليه السّلام : « انتظار الفرج بالصبر » رواه في « الخصال » :
ج 2 ص 479 .