تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الغيوب يعلم أنّه لا يكون من أبناء هذا النوع الكامل في كلّ عصر من الأعصار من يبلغ هذه المرتبة ، ويكون بقاء هذه السلسلة خاليا عن غرضه ، لقطع السلسلة وأفناهم في عصر الفترة وخلوّ نوع الانسان عن ذلك الفرد السامي ، ثمّ شرع ثانيا بإبداع الانسان عن كتم العدم في عصر كان الانسان مشتملا على من يبلغ إلى تلك المرتبة ، وهو غاية نوع الإنسان ، والمثل الكامل للانسانية ، وحجّة اللّه عليهم . نعم ، الغرض الأقصى من إبداع نوع الإنسان وخلقه بشهادة القرآن الكريم هو العبوديّة والطّاعة ، قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .
والمحقّق للغرض الأعلى لإبداع نوع الإنسان وخلقته نشأة فرد منه لم يخلط الطاعة بالمعصية ، والعبوديّة بالتمرّد ، ولم يلبس العرفان باللّه والمعرفة به بالجهل والجهالة . نعم ، تصل أفراد الإنسان إلى الكمال النسبي ، ولكن أكمل أفراد نوع الانسان الّذي هو الهدف الأعلى من الخلقة ، وهو الّذي استقرّ على شامخ قلّة الانسانية . وهذا الفرد من الإنسان الّذي هو معصوم عن المعصية هو حجّة اللّه ، وقوله وفعله مظهر الحقّ ، ومعيار أحكام اللّه ومنهجه . وهذا هو السرّ في عدم خلوّ أيّ زمان من الأزمنة عن الحجّة كما ورد في النصوص الّتي نتلو بعضها عليك . الفصل التاسع : في إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام عن غيبة القائم عليه السّلام ، أوردنا فيه ثلاثة وثلاثين حديثا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخمسة عشر حديثا عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » ، وحديثا عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، وخمسة أحاديث عن الحسين بن عليّ عليه السّلام ، وثمانية أحاديث عن زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، وواحدا وعشرين حديثا عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، وثلاثة وستّين حديثا عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، وعشرة أحاديث عن موسى بن جعفر عليهما السّلام ، وأحد عشر
هامش
( 1 ) أحدها عن كميل بن زياد ، رواه في « كمال الدين » : ص 289 إلى 294 بثلاثة عشر سندا عن كميل بن زياد عن عليّ عليه السّلام . . . في حديث قال : « اللّهمّ إنّك لا تخلي الأرض من قائم بحجّة ، إمّا ظاهر مشهور وإمّا خائف مغمور ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته . . . » الحديث . ثمّ قال : ولهذا الحديث طرق كثيرة .