تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
خلفه » كما رواه في « أربعين أبي نعيم » : الحديث 38 . 47 - 68 وأوردنا بعد ذلك اثنين وعشرين حديثا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علائم ظهور المهدي عليه السّلام نقلناها عن كتب أهل السنّة مع ذكر مواضعها فيها بتعيين الصفحة . الفصل الثامن : في أنّ الأرض لا تخلو من الحجّة ، أوردنا فيه مائة وسبعة حديثا ، وذكرنا فيه : أنّ الانسان موجود ، أعطي له الاختيار في طاعة اللّه ومعصيته ، فإن اختار طاعة اللّه كان أفضل الموجودات وأشرفها ، لأنّ سائر الموجودات - أعمّ من ذوي الشعور وغيره - لا يقدرون على طاعة اللّه بالاختيار وإن كان كلّها مطيعة له بالفطرة ، يسبّحون اللّه بحسب الخلقة ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ .
فأراد اللّه تعالى إبداع أشرف الموجودات ، فتعلّقت مشيئته بإبداع نوع بين أنواع الحيوان الّذي هو موجود ، له إحساس وشعور وإرادة ، يكون هذا النوع أكمل أنواعه في الإحساس والشعور وقوة الإدراك ، فأعطاه الخصيصة المذكورة ، أعني خصيصة اختيار طاعة اللّه وعصيانه ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
فخلق الإنسان وأعطاه هذا الاختيار . ومن البديهي أنّ كونه واجدا للاختيار بالنسبة إلى الطاعة يستلزم كونه واجدا للاختيار بالنسبة إلى المعصية ، وإلّا كان مجبورا على الطاعة ، فأبناء هذه السلسلة قد يختارون الطاعة وقد يختارون المعصية ما دام هذا النسل باقيا على وجه الأرض . ولا بدّ أن لا يخلو هذا النسل ما دام باقيا من إنسان يطيع اللّه بالاختيار لمحض الطاعة ، ولا يخالطها بالمعصية ، وهو غاية كمال الانسانية ، وهو الواصل إلى ما أريد من إبداع هذا النوع من البشر ، وهذا وإن كان بمحض الاختيار وليس بالإرادة القاهرة من ناحية اللّه ، ولكنّ اللّه يعلم قبل إبداع الانسان أنّه يكون في ذريّة الإنسان في كلّ عصر وزمان فرد يبلغ هذه المرتبة من الكمال ، فلو كان اللّه الّذي هو علّام
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 222 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي