تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فسلّم على أمير المؤمنين عليه السّلام فردّ عليه السّلام فجلس ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنّهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم ، وإن تكن الأخرى علمت أنّك وهم شرع سواء . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : سلني عمّا بدا لك ؟ فقال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟ فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمّد الحسن فقال : يا أبا محمّد أجبه ، فقال : أمّا ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه ، فإنّ روحه متعلّقة بالريح والريح متعلّقة بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها لليقظة ، فإن أذن اللّه عزّ وجلّ بردّ تلك الروح إلى صاحبها جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهواء ، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وإن لم يأذن اللّه عزّ وجلّ بردّ تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح ، وجذبت الريح الروح ، فلم تردّ إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث . وأمّا ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان : فإنّ قلب الرجل في حقّ ، وعلى الحقّ طبق فإن صلّى الرجل عند ذلك على محمّد وآل محمّد صلاة تامّة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحقّ فأضاء القلب وذكر الرجل ما كان نسيه ، وإن هو لم يصلّ على محمّد وآل محمّد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحقّ فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكر . وأمّا ما ذكرت من أمر المولود الّذي يشبه أعمامه وأخواله ، فإنّ الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة في جوف الرحم خرج الولد يشبه أباه وامّه ، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب ، اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق فإنّ وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه ، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الرجل أخواله ، فقال الرجل : أشهد أن
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 174 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي