عن أبويهما ، عن الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
، فقال : « اللّه هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من كلّ من هو دونه ، وتقطع الأسباب من جميع ما سواه ، يقول : « بسم اللّه » أي أستعين على أموري كلّها باللّه الّذي لا تحق العبادة إلّا له ، المغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا دعي ، وهو ما قال رجل للصادق عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه دلّني على اللّه ما هو ؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيروني ، فقال له : يا عبد اللّه ، هل ركبت سفينة قطّ ؟ قال : نعم ، قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم ، قال : فهل تعلّق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ فقال : نعم ، قال الصادق عليه السّلام : فذلك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حيث لا منجيّ ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث ، ثمّ قال الصادق عليه السّلام : ولربّما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
فيمتحنه اللّه بمكروه ، لينبّهه على شكر اللّه تبارك وتعالى والثناء عليه ، ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه قول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
.
قال : « وقام رجل إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال : أخبرني عن معنى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : حدثني أبي ، عن أخيه الحسن ، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السّلام أنّ رجلا قام إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
ما معناه ؟ فقال : إن قولك : « اللّه » أعظم اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، وهو الاسم الّذي لا ينبغي ان يسمّى به غير اللّه ، ولم يتسمّ به مخلوق ، فقال الرجل : فما تفسير قوله :
اللَّهِ *
؟ قال : هو الّذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من هو دونه ، وتقطّع الأسباب من كلّ من سواه ، وذلك أنّ كل مترئس في هذه الدنيا ومتعظّم فيها وإن عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها