العربيّ ، المتوفّى سنة 638 في « محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار » : ج 1 ص 103 ط مصر بمطبعة الشعراويّ قال :
حدّثنا محمّد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم ، قال : قرأت على عمر ابن عبد الحميد بمكّة : أنّ عبد اللّه بن العبّاس قال في قوله تعالى
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
قال : مرض الحسن والحسين عليهما السّلام وهما صبيّان ، فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه أبو بكر وعمر ، فقال عمر لعليّ : يا أبا الحسن ، لو نذرت عن ابنيك نذرا إن اللّه عافاهما ، قال : « أصوم ثلاثة أيّام شكرا للّه » ، قالت فاطمة : « وأنا أيضا أصوم ثلاثة أيّام شكرا للّه » ، وقال الصبيّان : « ونحن نصوم ثلاثة أيّام » ، وقالت جاريتهما فضّة : وأنا أصوم ثلاثة أيّام ، فألبسهما اللّه العافية فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام ، فانطلق عليّ إلى جار له من اليهود يقال له : شمعون يعالج الصوف ، فقال له : « هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بثلاثة أصوع من شعير ؟ » قال : نعم ، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت ، ثمّ غزلت ثلث الصوف وأخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزته خمسة أقراص لكلّ واحد قرصا ، وصلّى عليّ رضى اللّه عنه مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المغرب ، ثمّ أتى منزله فوضع الخوان فجلسوا ، فأوّل لقمة كسرها عليّ رضى اللّه عنه إذا مسكين واقف على الباب فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّه من موائد الجنّة ، فوضع عليّ اللقمة من يده ثمّ قال :
أفاطم المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين
أما تري ذا البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين
كلّ امرئ بكسبه رهين
فقالت فاطمة رضي اللّه عنها من حينها :
أمرك سمع يا ابن عمّ وطاعة * مالي من لؤم ولا ضراعة