وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » . وأمّا مساوئ الأعمال وإن كان لا يجزى إلّا بمثلها فقد قال اللّه تعالى :
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 2 » ، لكنّه قال تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 3 » ، وقال تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 4 » .
ثم إنّ اللّه تعالى قد منّ علينا ببعثه خاتم النبيّين الّذي جعله رحمة للعالمين ، يزكّيهم ويسوقهم إلى محاسن الأخلاق والأعمال ، ويحرّزهم عن مساوئها ، فقال تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 5 » ، وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » « 6 » .
بلى ، هو بنفسه جامع الكمالات ومجمع المحاسن ، قال اللّه تعالى في شأنه :
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 7 » ، وهو وأهل بيته صلوات اللّه عليهم مبرّأون من المساوئ والسيّئات ، قال اللّه فيهم :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 8 » .
ونحن بحول اللّه وقوّته أردنا في هذه الموسوعة إحصاء مدارك المحاسن والمساوئ في الشريعة الإسلاميّة ، من الآيات القرآنيّة ، والأحاديث الواردة عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأوصيائه الأئمة الاثني عشر الطيّبين الطاهرين الّذين هم أحد الثقلين ، أودعهما النبيّ الأكرم بين الامّة ليأخذوا منهما معالم دينهم ، وألزمهم الحجّة بينهم وبين اللّه تعالى بقوله
هامش
( 1 ) النور : 38 .
( 2 ) غافر : 40 .
( 3 ) الزلزلة : 7 .
( 4 ) آل عمران : 30 .
( 5 ) الجمعة : 2 .
( 6 ) أمالي الطوسي : ج 2 ص 209 ، مكارم الأخلاق : ص 9 ، مشكاة الأنوار : ص 343 ، فقه الرضا عليه السّلام : ص 353 ، إحياء العلوم : ج 2 ص 138 ، وفي المغني المطبوع بذيل إحياء العلوم :
أخرج هذا الحديث أحمد والبيهقي والحاكم وصحّحه .
( 7 ) القلم : 4 .
( 8 ) الأحزاب : 33 .