عباد اللّه ! أصدقوا ؛ فإنّ اللّه مع الصّادقين ، وجانبوا الكذب ؛ فإنّه مجانب للإيمان وإنّ الصّادق على شرف منجاة وكرامة . والكاذب على شفا مهواة « 1 » وهلكة ، وقولوا الحقّ تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها ، وصلوا أرحام من قطعكم ، وعودوا بالفضل على من حرمكم ، وإذا عاقدتم فأوفوا ، وإذا حكمتم فاعدلوا ، وإذا ظلمتم فاصبروا ، وإذا اسيء إليكم فاعفوا واصفحوا كما تحبّون أن يعفى عنكم . ولا تفاخروا بالآباء ،
وَلا تَنابَزُوا
« 2 »
بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
. ولا تمازحوا « 3 » ولا تغاضبوا ، ولا تباذخوا .
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
« 4 » ولا تحاسدوا ؛ فأنّ الحسد يأكل الإيمان ، كما تأكل النار الحطب ، ولا تباغضوا فإنّها الحالقة ، وأفشوا السّلام في العالم ، وردّوا التحيّة على أهلها بأحسن منها ، وارحموا الأرملة واليتيم ، وأعينوا الضعيف والمظلوم والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل والسّائلين وفي الرقاب والمكاتب والمساكين ، وانصروا المظلوم وأعطوا الفروض ، وجاهدوا أنفسكم في اللّه حقّ جهاده ؛ فإنّه شديد العقاب ، وجاهدوا في سبيل اللّه ، وأقروا الضيف ، وأحسنوا الوضوء ، وحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها ؛ فإنّها من اللّه جلّ وعزّ بمكان :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
« 5 » ،
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 6 » ،
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) . شفا : أي جانب . المهواة : البئر العميقة والجوّ ، وما بين الجبلين ونحو ذلك ( النهاية وأقرب الموارد ) .
( 2 ) . التنابز بالألقاب : أن تدعو إنسانا بلقب يكرهه .
( 3 ) . التمازح : التداعب والتلاعب . والتباذخ : التفاخر .
( 4 ) . سورة الحجرات الآية : 12 .
( 5 ) . سورة البقرة الآية : 158 ، وقوله : « تطوّع » أي تبرّع .
( 6 ) . سورة المائدة الآية : 5 .
( 7 ) . سورة آل عمران الآية : 97 .