وتقديس وقول ودعوة .
3961 - في العلم تسع وعشرون خصلة :
عن جماعة من أصحابنا رفعوه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تعلّموا العلم فإنّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة لأنّه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبيل الجنّة ، هو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، ودليل على السرّاء والضرّاء ، وسلاح على الأعداء ، وزين للأخلّاء ، يرفع اللّه به أقواما ليجعلهم في الخير أئمّة يقتدى بهم ، ترمق « 1 » أعمالهم ، وتقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ، يمسحونهم في صلاتهم بأجنحتهم ، ويستغفر لهم كلّ شيء حتّى حيتان البحور وهوامّها وسباع البرّ وأنعامها « 2 » ، لأنّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمي ، وقوّة الأبدان من الضعف ، ينزل اللّه حامله منازل الأخيار ، ويمنحه مجالس الأبرار في الدّنيا والآخرة ، بالعلم يطاع اللّه ويعبد ، بالعلم يعرف اللّه ويوحّد ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، والعلم إمام العمل ، والعمل تابعه يلهمه اللّه السعداء ، ويحرمه الأشقياء .
عن أبي ذرّ رحمة اللّه عليه قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته ، فقال لي : يا أبا ذرّ للمسجد تحيّة ، قلت :
وما تحيّته ؟ قال : ركعتان تركعهما ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنّك أمرتني بالصلاة ، فما الصّلاة ؟ قال : خير موضوع ؛ فمن شاء أقلّ ، ومن شاء أكثر .
قلت : يا رسول اللّه ، أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : إيمان باللّه ، وجهاد في سبيله .
هامش
( 1 ) . رمق : أطال النظر ؛ اي تلاحظ أعمالهم وتنظر كي يقتدى بهم .
( 2 ) . الأنعام : جمع النعم - بفتحتين - تطلق على الإبل والبقر والغنم .