والثّامن : أبواب الإخوان لما يجب من مواصلتهم ويلزم من حقوقهم .
والتاسع : أبواب الأعداء الّذين تسكّن بالمداراة غوائلهم ، وتدفع بالحيل والرفق واللطف والزيادة عداوتهم .
والعاشر : أبواب من ينتفع بغشيانهم المؤدّبين الّذين يستفاد منهم حسن الأدب ، ويؤنس بمحادثتهم .
وعن عليّ عليه السّلام أنّه قال : إنّ اللّه تعالى خلق العقل من نور مكنون مخزون في سابق عمله لم يطّلع عليه ملك مقرّب ، فجعل العلم نفسه ، والفهم روحه ، والرأفة قلبه ، والرحمة ذهنه ، والزّهد رأسه ، والحلم وجهه ، والحياء عينيه ، والحكمة لسانه ، والخير سمعه ، والغيرة بصره .
ثمّ قوّاه بعشرة أشياء : الخوف ، والرجاء ، والإيمان ، واليقين ، والصدق ، والسكينة ، والفتوّة ، والقنوع ، والرضى ، والتسليم .
وقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : عشرة يفتنون أنفسهم وغيرهم : ذو العلم القليل يتكلّف أن يعلّم الناس كثيرا ، والرجل الحكيم ذو العلم الكثير ليس بذي فطنة « 1 » ، والّذي يطلب ما لا يدرك ولا ينبغي له ، والكادّ عند المتّئد « 2 » ، المتّئد الّذي ليس له مع تؤدته علم ، وعالم ليس مؤيّدا للصلاح ، ومريد للصلاح « 3 » ليس بعالم ، وعالم يحبّ الدّنيا ، والرحيم بالناس يبخل بما عنده ، وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم منه فإذا علمه لم يقبل منه .
روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام في الرحبة والناس متراكمون « 4 » فمن بين مستفت ومن بين مستعد ، إذ قام إليه رجل فقال :
هامش
( 1 ) . أي ليس له فهم حال المجتمع وعرفان بزمانه وإدراك لسياسته .
( 2 ) . أي المتعب نفسه من غير تثبّت وتدبير . والمتّئد : الّذي ليس له مع تؤدته علم .
( 3 ) . في الخصال « وعالم غير مريد للصلاح » .
( 4 ) . أي مجتمعون بعضهم على بعض وهو كناية عن كثرة الاجتماع وازدحام الناس .