إنّ الاستغفار درجة العلّيّين « 1 » ، وهو اسم واقع على ستّة معان :
أوّلها : الندم على ما مضى .
والثّاني : العزم على ترك العود إليه أبدا .
والثّالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة .
والرّابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتودّي حقّها .
والخامس : أن تعمد إلى اللحم الّذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد .
والسّادس : أن تذيق الجسم ألم الطّاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : استغفر اللّه .
وقيل : إنّ آدم عليه السّلام كان جالسا في موضع فأتاه ستّة أشخاص وجلسوا عنده ؛ ثلاثة عن يمينه وثلاثة عن يساره ، ثلاثة منها بيض وثلاثة منها سود ، وقال آدم لواحد من البيض : من أنت ؟ فقال : أنا العقل ، فقال : أين مقامك ؟ فقال :
في الدماغ ، فقال للثاني : من أنت ؟ فقال : أنا الشفقة ، فقال : أين مقامك ؟
فقال : في القلب ، فقال للثالث : من أنت ؟ فقال : أنا الحياء ، فقال : أين مقامك ؟ فقال : في العين .
ثمّ رجع إلى يساره فقال لواحد من السود : من أنت ؟ قال : أنا الكبر ، فقال : أين مقامك قال : في الدماغ ، قال : هل يكون العقل فيه ؟ فقال : إذا دخلت يخرج العقل ، فقال للثاني : من أنت ؟ قال : أنا الحسد ، فقال : أين
هامش
- فالموت خير لك لئلّا تزداد سوءا . ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء كقولهم :
تربت يداك ، وقاتلك اللّه ( النهاية : 1 / 212 ) .
( 1 ) . قال الجزري : علّيّون اسم للسماء السابعة . وقيل : هو اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد .
وقيل : أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من اللّه في الدار الدنيا ( النهاية : 3 / 294 ) . قال اللّه تعالى :كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَوراجع المجمع أيضا .