( وأمّا ) الّذي من أخلاق قوم لوط : فالجلاهق « 1 » ؛ وهو البندق ، والخضف « 2 » ، والحذف ، ومضغ العلك ، وإرخاء الإزار من القبا والقميص .
وعن عليّ عليه السّلام قال : خرج أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وغير واحد من الصحابة يطلبون النبيّ صلّى اللّه عليه واله في بيت امّ سلمة فوجدوني على الباب جالسا ، فسألوني عنه فقلت يخرج السّاعة ، فلم يلبث أن خرج وضرب بيده على ظهري ، فقال : كن يا بن أبي طالب ؛ فإنّك تخاصم الناس بعدي بستّ خصال فتخصمهم ؛ ليست في قريش منها شيء : إنّك أوّلهم إيمانا باللّه وأقومهم « 3 » باللّه عزّ وجلّ ، وأوفاهم بعهد اللّه ، وأرأفهم بالرعية ، وأعلمهم بالقضية « 4 » ، وأقسمهم بالسويّة ، وأفضلهم عند اللّه عزّ وجلّ .
عن نوف قال : بتّ ليلة عند أمير المؤمنين وكان يصلّى الليل كلّه ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القرآن ، قال : فمرّ بي بعد هدؤ « 5 » من الليل « 6 » فقال : يا نوف ، إيّاك أن تكون عشّارا « 7 » أو شاعرا « 8 » أو
هامش
- وقال في المجمع : يعني التحاق ببلاد الكفر والإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الإسلام . . . وفي كلام بعض علمائنا التعرّب بعد الهجرة في زماننا : أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم ثمّ يتركه . . . وروي : المتعرّب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته ( راجع معاني الأخبار ص 265 ) .
( 1 ) . الجلاهق - بضم الجيم - : آلة يرمى بها البندق ؛ وهو جسم كروي يصنع من الطين وغيره ، وتفسيره بالبندق - كما في كتب اللغة - ليس على ما ينبغي .
( 2 ) . خضف : ضرط ( لسان العرب : 9 / 74 ) . كأنّه كان شائعا عندهم في ناديهم المنكر .
( 3 ) . أي أعدلهم بعون اللّه تعالى ، أو أقومهم في معرفة اللّه تعالى حقّ معرفته .
( 4 ) . أي القضاء بين الناس .
( 5 ) . أتانا بعد هدء من الليل ، وهدء ، وهدوء : أي حين هدأ الليل والرّجل ، أو الهدء : أوّل الليل إلى ثلثه ( القاموس المحيط :
1 / 33 ) .
( 6 ) . أي بعد طائفة من الليل وبعد أن سكن الناس ، والهدم : السكون عن الحركات .
( 7 ) . العشّار الذي يأخذ العشور ؛ لأنّ الإسلام ليس فيه عشور ، بل فيه صدقات واجبة ومندوبة على شرائط خاصّة ، وكان ذلك في الجاهلية ، فهو من عمل الجاهلية . ويمكن أن يشمل هذا الحديث عمّال الصدقات من قبل سلاطين الجور .
( 8 ) . الظاهر أنّ المراد من الشاعر هنا من يهجو ويتشبّب وينال من أعراض الناس ويقول الأباطيل ، فلا يشمل من يقول أشعار الحكم ، وفي الحديث : « إنّ من الشّعر لحكمة » .