ظهر ، فقال : قد فعلت ما أمرني ربي عزّ وجلّ .
فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال : أمرني ربّي أنا أقبل هذا ففتح كمّه فدخل الطير فيه فقال له البازي : أخذت منّي صيدي وأنا خلفه منذ أيام ! فقال : أمرني ربّي أن لا أويس هذا ، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه .
ثمّ مضى فإذا هو بلحم ميتة مدود ، فقال : أمرني ربّي عزّ وجلّ أن أهرب منه فهرب .
ورجع فرأى في المنام كأنّه قد قيل له إنّك قد فعلت ما أمرت به ، فهل تدري ما ذا كان ؟ قال : لا ، قيل له : أمّا الجبل فهو الغضب ؛ إنّ العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكّن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيّبة التي أكلها .
وأمّا الطشت فهو العمل الصّالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى اللّه عزّ وجلّ إلّا أن يظهره لمن يزيّنه به مع ما يدّخره له من ثواب الآخرة .
وأمّا الطير فهو الرجل الّذي يأتيك بنصيحة فاقبله ، واقبل نصيحته .
وأمّا البازي فهو الّذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه .
وأمّا اللحم المنتن فهو الغيبة فاهرب منها .
وعن طاووس اليماني قال : سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : علامات المؤمن خمس ، قلت : وما هنّ يا بن رسول اللّه ؟ قال : الورع في الخلوة ، والصدقة في القلّة ، والصبر عند المصيبة ، والحلم عند الغضب ، والصدق عند الخوف .
وقال عليه السّلام : خمس خصال إذا اجتمعت في المؤمن كان على اللّه أن يوجب له الجنّة : النور في القلب ، والفقه في الإسلام ، والورع في الدين ، والمودّة في الناس ، وحسن السيمة « 1 » في الوجه .
هامش
( 1 ) . السّيمة - بالكسر - : العلامة ( القاموس المحيط : 4 / 133 ) .